قضاة في إب يهددون الحوثيين بالشارات الحمراء

المدنية أونلاين/صحف:

يواصل القضاة والموظفون اليمنيون في محكمة غرب إب الابتدائية إضرابهم الجزئي الذي بدأ، السبت الماضي، بتعليق الشارات الخضراء، وهي إشارة للتنديد بعرقلة نافذين حوثيين تنفيذ أحكام القضاء، وذلك بعد أيام قليلة من الكشف عن تورط قيادات في الجماعة في إعاقة تنفيذ عشرات الأوامر القضائية.

وكان قضاة وموظفو المحكمة الخاضعة لسيطرة الجماعة في إب أعلنوا البدء بتنفيذ إضراب جزئي للضغط على المليشيات والمطالبة بإجراء تحقيق مع المعرقلين لإجراءات القضاء.

وأكد القضاة والموظفون، في بيان، إستمرار إضرابهم، كما توعدوا بتصعيد احتجاجاتهم ضد الجماعة وصولاً إلى رفعهم الشارات الحمراء حال عدم الاستجابة لمطالبهم، مجددين التأكيد على أنهم سيتخذون إجراءات وصفوها بـ«المناسبة» في حالة انقضاء الفترة المحددة للإضراب دون تنفيذ جميع مطالبهم.

ويأتي هذا الإضراب على خلفية استمرار قيادات حوثية في إب بعرقلة عشرات الأحكام الابتدائية الصادرة عن محكمة غرب إب وغيرها من المحاكم الأخرى، أغلبها صدرت ضد عناصر وقيادات حوثية أُدينت بارتكاب جرائم بحق مواطنين.

وسبق للعاملين في السلك القضائي في إب (170 كيلومتراً جنوب صنعاء) أن نفذوا، طيلة الفترات الماضية، مظاهرات ووقفات احتجاجية وإضرابات استنكاراً ورفضاً لاعتداءات الحوثيين وتدخلاتهم في اختصاصات القضاء، من بينها على سبيل المثال إعلانهم قبل فترة تنفيذ إضراب شامل في عموم محاكم المحافظة جراء اعتداء مسلحين حوثيين على المحكمة الجزائية وسط المدينة.

وكان عشرات المسلحين الحوثيين على متن سبع عربات اعتدوا، في وقت سابق، على المحكمة الجزائية الكائنة في شارع الأدوية بمدينة إب، وأطلقوا الرصاص على المبنى وعلى مكتب رئيس المحكمة، وباشروا حينها بتهريب سجناء متهمين، بينهم القيادي عبد الوهاب الوشلي المتهم بقتل مواطن في إحدى نقاط التفتيش بالمحافظة ذاتها.

وطبقاً لمصادر قضائية في إب كانت تحدثت في وقت سابق لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن تهمة القتل كانت قد ثبتت على المدعو الوشلي، وكانت المحكمة بصدد إصدار حكم الإعدام قبل أن تتعرض للهجوم وتهريبه مع ثلاثة آخرين.

وطالب القضاة الغاضبون من انتهاكات المليشيات حينها بضبط الجناة ومحاسبتهم، وكذا الذين تم تهريبهم، كما طالبوا بتوفير الحماية للمحاكم والقضاة في إب وتأمينها من اعتداءات المليشيات.

ويبقى أن أعلن نادي قضاة اليمن الخاضع لسيطرة الانقلابيين في صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، الإضراب الشامل بكل محاكم ونيابات المحافظات تحت سيطرة المليشيات، للضغط على الجماعة لوقف كل ممارساتها العدائية بحق ذلك القطاع.

وقال نادي القضاة في صنعاء حينها، في بيانه له، إن حادثة الإعتداء على رئيس محكمة شمال الأمانة، ومن قبله رئيس وقضاة محكمة جنوب شرقي الأمانة تؤكد الاعتداء الممنهج والسعي الحثيث لوأد العدالة.

وأشار البيان إلى أن شيخاً نافذاً ووكيل وزارة ينتميان للجماعة في ظل قانون يراد له أن يحكم الضعفاء دون غيرهم، اعتدوا على منتسبي القضاء.

وأضاف أنه ومن المسؤولية الملقاة على عاتقه قرر حينها الإضراب الشامل لأعمال النيابة والمحاكم في كل المحافظات حتى تحقيق مطالب القضاة.

وطالب بالقبض على جميع الجناة والمعتدين على رجال السلطة القضائية دون استثناء، ومن تدخل معهم لحرف مسار العدالة لدى جهات الضبط وتقديمهم للمحاكم العادلة. ودعا إلى توفير الحماية الكافية لأعضاء السلطة القضائية ومقراتها.

وعلى صعيد إستمرار المساعي الحوثية لاستكمال تجريف مؤسسة القضاء وتمكين عناصر الجماعة المؤدلجين من فرض السيطرة الكاملة عليها، كشفت تقارير محلية أن المليشيات دفعت، في غضون أشهر قليلة ماضية، بالمئات من عناصرها وأبناء قادتها للدراسة في المعهد العالي للقضاء الخاضع لسيطرة الجماعة في صنعاء، بعد استغنائها عن خدمات مئات الضباط في قطاعي الداخلية والمخابرات.

وذكرت تقارير أن عشرات من المنتسبين الجدد لمعهد القضاء (غير معترف به من الحكومة الشرعية) رسبوا في اختبارات القبول، في حين وجّهت اتهامات عدة للجماعة بتعمد إلحاق طلبة لا يحملون مؤهلات جامعية.

وعمدت الجماعة منذ انقلابها على الشرعية إلى إقالة العشرات من رجال القضاء من مناصبهم وتعيين آخرين ينتمون لسلالة زعيمها الحوثي بالتوازي مع إخضاعها جميع أجهزة القضاء خدمة لمصالحها وأهدافها.