كبرى الجامعات الأهلية في اليمن تنقل مقرها الرئيسي إلى عدن

المدنية أونلاين ـ متابعات خاصة :

 

دفع سلوك الميليشيات الحوثية جامعة العلوم والتكنولوجيا - وهي أكبر جامعة أهلية في اليمن - إلى نقل مقرها الرئيسي من العاصمة المختطفة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، لتلتحق بقرارها هذا بشركة «سبأ فون» أولى شركات الهاتف الجوال في اليمن التي اتخذت القرار ذاته.
ونتيجة لتصاعد تعسف الجماعة الانقلابية بحق الشركات وأصحاب رؤوس الأموال، أفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن العشرات من الشركات والمصارف ورجال الأعمال بصدد اتخاذ قرارات مماثلة للهروب من تسلط مسلحي الجماعة وجباياتهم.
في هذا السياق أفادت مصادر في جامعة العلوم بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيادة الجامعة أقرت نقل مقرها الرئيسي إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد ازدياد مضايقات الميليشيات المدعومة من إيران، والاستيلاء على مقرها بصنعاء، واختطاف رئيسها ونهب أموالها.
وكانت الجماعة الانقلابية قد عينت أحد قادتها رئيساً للجامعة، إضافة إلى السيطرة على المستشفى الجامعي التابع لها، ووضع أموالها وأصولها بنظر أحد المقربين من الجماعة الحوثية، ويدعى صالح الشاعر، وهو الأمر الذي تسبب في إرباك العملية التعليمية في صنعاء وبقية الفروع الخاضعة للميليشيات.
وأوضح بيان للجامعة جملة من الجرائم والانتهاكات الحوثية المرتكبة بحق هذه المؤسسة الخاصة ومنتسبيها، وذكر من بينها: «قيام الجماعة باعتقال رئيس الجامعة، وفرض رئيس آخر حوثي بديلاً عنه، بما لا يتفق مع الأنظمة والقوانين المنظمة لحقوق المساهمين وأنظمة الجامعات، وإحداث تغييرات في سير العملية التعليمية والإدارية في الجامعة، مما أربك النظام الأكاديمي والإداري، وأثر على جودة الأداء وسمعة الجامعة في الداخل والخارج».
وقال البيان: «بموجب طلب الجهات الرسمية المعنية، قامت بنقل المركز الرئيس للجامعة إلى عدن، وذلك وفقاً للإجراءات النظامية والقانونية لهذه العملية، وسيكون المركز الرئيس في عدن جاهزاً لمزاولة أعماله اعتباراً من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2020».

وأشارت إدارة الجامعة إلى أنه «يحدوها الأمل بأن تقوم الجهات التي قامت بالاستيلاء والسيطرة على مركزها السابق في صنعاء وبعض الفروع، والعبث بحقوقها ومكتسبات طلابها، بمراجعة حساباتها ومواقفها العدائية، وتعيد الحق إلى أهله ومالكيه، وتُحَكِّم النظام والقانون بما يخدم مصلحة الجميع». في إشارة إلى ما قامت به ميليشيات الحوثي.
وعلى صلة بالموضوع ذاته، كانت شركة «سبأ فون» للهاتف الجوال قد نجحت هي أيضاً في الهرب من قبضة الميليشيات بصنعاء؛ إذ أعلنت عن نقل مركزها الرئيسي وعملياتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية تعرض مركزها لاعتداءات متكررة من قبل العصابات الحوثية في صنعاء.
وعلى مدى الأعوام الماضية من عمر الانقلاب على الشرعية، وبسط سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة ومدن أخرى، دخل الاقتصاد اليمني في أتون أزمات متعددة، وشهد خلالها تدهوراً حاداً نتيجة ممارسات النهب والتدمير الممنهج الذي انتهجته الميليشيات طوال تلك الفترة.
وأكدت تقارير محلية أن استمرار حملات الميليشيات في جمع الضرائب والجمارك وفرض الإتاوات والجبايات غير القانونية تحت أسماء عدة من التجار والشركات والمؤسسات الأهلية المختلفة، اضطر كثيراً من رؤوس الأموال لمغادرة مناطق سيطرة الجماعة، بينما دفع الإفلاس مستثمرين آخرين إلى إغلاق شركاتهم ومتاجرهم.
وفي مقابل ذلك سعت الجماعة منذ انقلابها - بحسب اقتصاديين يمنيين - للقضاء على الاقتصاديات المحلية، وتأسيس مراكز اقتصادية جديدة تُكنُّ الولاء لها ولزعيمها.
وأوضح الاقتصاديون أن الجماعة انتهجت في تدميرها للاقتصاد اليمني وإدارة الأسواق السوداء البديلة خطة تشبه في كثير من تفصيلاتها منهج «الحرس الثوري» في إدارته للمؤسسات الموازية في إيران؛ مؤكدين أن هذه الأسواق ليست سوى نموذج بسيط لهذا التدمير الممنهج.
وفي حين لا توجد إحصائيات دقيقة لحجم الخسائر الاقتصادية في اليمن، تشير بعض التقديرات المحلية والدولية إلى أن البلاد تكبدت خسائر اقتصادية جسيمة، تفوق في تقديراتها الأولية 100 مليار دولار.
وفي مسح أجراه البنك الدولي في أكتوبر 2018، أكد أن انقلاب الجماعة كبد الشركات المحلية خسائر فادحة. وقال إن ما يقرب من 35 في المائة من الشركات اليمنية أغلقت أبوابها، بينما عانى أكثر من 51 في المائة من الشركات الناجية من تضاؤل حجمها وتراجع أعمالها.