اتفاق الرياض.. عودة إلى مسار التنفيذ

قُبيل العيد، كنا على موعد في «الرياض‫» مع إنفراجة مبهجة في ملف اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي لحل الخلاف الحاصل بينهما في السنوات الأخيرة.

حينما تكون النية للأطراف المتنازعة صادقة، وكذلك إخلاص المواقف الداعمة للجهات الراعية، يكون من السهولة الوصول إلى صيغ توافقية في كل قضية، لا ضرر فيها بحق طرف لصالح آخر، بقدر ما أنها تجمع الكل على مصلحة مشتركة، موقف واحد، وتذوب كل الخلافات، وهذا حال اتفاق الرياض بأطرافه الموقعة عليه، والدولة الراعية له والمحتضنة لتوقيعه المملكة العربية السعودية‫.

بذلت المملكة جهودا كبيرة على أعلى المستويات للخروج باتفاق الرياض إلى واجهة الحل للأزمة في عدن خصوصا وجنوب اليمن عموما بين الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ثم بذلت جهودا مماثلة لتقريب وجهات النظر صوب تفعيله وتنشيطه والخروج بآلية لتسريع تنفيذه، والشروع في أولى خطوات التنفيذ في الجانب السياسي له هي ثمرة لهذه الجهود التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ومن خلفه نائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ووجودهما على رأس الجهود يعكس مدى الاهتمام الكبير والحرص البالغ الذي توليه القيادة السعودية تجاه اليمن، وكذلك الحرص الذي أولاه الرئيس «عبدربه منصور هادي‫» تجاه الاتفاق، والجهد الذي بذله للتسريع بتنفيذه، وضرورة أن تطوى صفحة الخلافات البينية.

وفي خضم الجهود الكبيرة التي أسهمت بإعلان اتفاق الرياض في نوفمبر الماضي، وإخراج آلية تسريع تنفيذه قُبيل العيد، يقف سعادة سفير خادم الحرمين لدى اليمن محمد آل جابر في واجهة هذه الجهود مع الفريق السعودي المسنود إليه العمل على تفاصيل الاتفاق، حظي بثقة قيادته وكان على قدر المسؤولية، وهو الملم الدقيق بكل تفاصيل اليمن السياسية والعسكرية وحتى الاجتماعية والقبلية، والحريص على إنجاح قضيته الأولى في مواجهة انقلاب الميليشيات الحوثية.

تحمل الذاكرة العدنية ذكرى عطرة لمقام ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، وما زال صدى عبارته الصارخة في وجه الانقلاب «عدن خط أحمر‫» محل تقدير أبناء المدينة التي واجهت غول الميليشيات وانتصرت، وهي العبارة التي أعقبها بالأفعال، فكانت عاصفة الحزم تجسيدا لها، ومن وقف مع عدن في أصعب المواقف، سيكون كذلك عند كل منعطف حربا وسلما، وما اتفاق الرياض والجهود الحثيثة المبذولة لتنفيذه إلا خطوة في مضمار العمل السعودي تجاه استقرار ونماء اليمن عموما.

نعرف في اليمن مدى الحرص السعودي البالغ تجاه القضية اليمنية والانتصار لها في مواجهة الانقلاب، وندرك هذا في كل التفاصيل، ويمكن للمهتم الحصيف بالملف اليمني من غير أبنائه ملاحظة هذا، وحتى المتابع المنصف لا يغفل عليه هذا الأمر، إذ تتسم السياسة السعودية على مبدأ تعزيز أمن واستقرار اليمن ودعم اقتصاده، والوقوف معه في كل منعطف يشهده.

منذ انطلاق عاصفة الحزم، خاطرت المملكة بأمنها، وبذلت من اقتصادها الكثير، من أجل الانتصار لليمن شعبا وحكومة في مواجهة انقلاب ميليشيات طائفية موالية لإيران تحمل أجندة تهدد حاضر ومستقبل اليمن، ومن غير الممكن اليوم بعد هذه السنوات أن تقف المملكة موقف المتفرج وهي ترى الصف الداخلي يتمزق، ويضرب بعضه بعضا، لذلك ومن نتاج هذا الحرص ولد اتفاق الرياض، وسيمضي الاتفاق إلى نجاح.